مدونة مصطفى صادق الشخصية

الثامن من اب

mustafacomputer | 19 نوفمبر, 2013 12:11

الثامن من اب

مصطفى صادق لطيف

في مثل هذا اليوم من عام 1988 توقفت الحرب العراقية الايرانية بعد ثمان سنين من القتال المتواصل الذي كان حطبه المسلمين من الطرفين ولا احد يعرف حقيقة لماذا توقفت! هل لأن اهدافها الخارجية تحققت بأضعاف كلا الجانبين اقتصادياً وعسكرياً ولأمد بعيد؟ ام ان الطرفين قد تعبا واصابهما الملل بعد ان طال الامد ولم يتحقق شيء! ام ان الاوامر الخارجية قد صدرت لصدام بأن يوقف العمليات العسكرية الهجومية ويسمح للطرف المقابل بإعلان وقف اطلاق النار؟ لا احد يعلم الحقيقة الا القليلين من المقربين من نظام صدام والذين لم يعلنوا عنها ابداً بل بدأوا مسلسل الدعاية والاعلام لوهم اسمه (النصر والسلام!) ولا اعرف اي نصر هذا الذي لم يغير حدود البلدين بعد ثمان سنين من الكر والفر واي سلام هذا الذي لم تتوقف قبله ولا بعده لغة التهجم والعنف بين البلدين عبر الحدود والاعلام وعلى مر التاريخ!

وتمر الايام

وتمر الايام وينتفض الشعب عام 1991 بعد النكبة الكبرى في تاريخ العراق الحديث بغزو الكويت والانسحاب منها هرباً وجرياً على الاقدام وتعرض الجيش العراقي الى اكبر هزيمة له في القرن العشرين وثارت العشائر والحركات المسلحة ضد المتبقي من النظام ولكن القوى الكبرى سمحت للنظام بأن يبيد المنتفضين لأن نجاحهم في ذلك الوقت لم يكن يخدم امريكا وحلفائها في المنطقة. وقتلت الانتفاضة وسحق المنتفضون الا القليل ممن هربوا الى ايران او السعودية او الاردن او غيرها من دول العالم الا ان الكم الاكبر من هؤلاء احتضنتهم الجمهورية الاسلامية في ايران من منطلق ان عدو عدوي صديقي وفعلاً كان هؤلاء اصدقاء لأيران (لوحدة العدو لمشترك بينهما) واعداء لنظام صدام حتى سقط الصنم عام 2003.

وتدور الايام

ويعود الهاربون والمهجرون قسراً وسياسياً الى ارض الوطن وتبدأ رحلة جديدة من النضال السياسي والعسكري قاد هؤلاء خلالها اغلب الاحزاب والتنظيمات الدينية في العراق ونجحوا في الانتخابات ووصلوا الى الحكم واجتهدوا حتى اخراج المحتل واعلان السيادة الكاملة بتاريخ 15/12/2011 وتتحقق العديد من المكاسب والمآسي معها بالتوازي لشعب العراق ولكن الثامن من اب لم يمحى من الاذهان وانما ما زال خالداً في ضمير العراقيين وله مؤثراته على احكامهم دائماً فكيف هذا؟ دعونا نرى:

انصار واعداء

لم يتوقف الشعب العراقي يوماً واحداً عن تذكر ايام القاسية السوداء والعدد الكبير من الشهداء العراقيين الذين سقطوا ضحية طيش وحمق صدام وجنون العظمة لديه ورغم ان الشعب يعلم ان ابنائنا لم يكونوا ذاهبين الى الجبهة بملء ارادتهم بل انهم كانوا مرغمين على قتال الجارة المسلمة وان من يتخلف عن القتال ويهرب يكون مصيره الاعدام ولكن هذا لم يمنع الناس من ان يحملوا في داخلهم مشاعر البغض والكره لمن قتل ابنائهم واقصد هنا الجارة المسلمة ايران ولحد الان هناك من يشن حملة اعلامية ضخمة ضد كل ما هو ايراني من اكل وشرب وملابس واعلام ومسلسلات وافلام وكل ما فيه رائحة ايران والسبب في ذلك انهم لا زالوا يذكرون ان ابوهم او اخوهم او عمهم او خالهم او احد اقاربهم قتل في الحرب مع ايران وانا بصراحة لا استطيع الحكم على هؤلاء واقول انهم من حقهم ذلك او ليس من حقهم فالحب والبغض والكره امور نفسية لا تحكمها العقول في اغلب الاحيان ولكني اطلب منهم ان يتمتعوا بالإنصاف في القول بأن هذا صحيح وجميل وهذا قبيح ورديء ونسيان تلك السنين العجاف وان يتذكروا ان من قتل ابنائهم هو من ارسلهم الى الجبهة رغماً عنهم في حرب ظالمة لا ناقة لنا فيها ولا جمل وانا شخصياً لي عم هو اخو ابي الشقيق قتل في الحرب مع ايران ولكن هذا لا يمنعني من احترامها كدولة جارة مسلمة مبدئية لها سياستها الخاصة ومصالحها الخاصة التي يجب ان نحترمها ونكون لنا في المقابل مصالح خاصة ايضاً ولا نبقى نعلق اسباب فشلنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي على شماعة التدخل الايراني وغيرها من هذه الامور التي ذكرنا انها جرب اعلامية منظمة ضد الجارة المسلمة.

من جانب اخر لا ننكر ان الضيوف الكرام الذين استضافتهم ايران لعقود من رجال دين وسياسة واقتصاد واجتماع عادوا الينا وفي عيونهم بريق لماع وفي قلوبهم حب كبير للدولة التي احتضنتهم ومن حقهم هذا على ان لا يكون ذلك على حساب وطنيتهم وولائهم للوطن وتقديم مصالحه العليا على كل مصلحة اخرى شخصية كانت او فئوية او حزبية او ولائية لدول اخرى وانا هنا لا اتهم احداً منهم بقلة الوطنية او تقديم الولاء الاخر على الولاء للوطن واستغفر الله من هكذا اتهام فهم ابناء العراق وقد شربوا مائه وعاشوا على ترابه واكلوا من خيراته ولا يمكن بحال من الاحوال ان ينتج ذلك الا كل حب واحترام وتضحية وفداء للوطن الغالي وقد كان هؤلاء وما زالوا كذلك للوطن محبين ولمصلحته مراعين ولأهدافه مقدمين وبالغالي والنفيس مضحين لرفعة البلد العزيز.

اين المشكلة اذاً؟

المشكلة هنا تكمن في ان المشاعر تتحدث بصوت اعلى من العقل احياناً وينشب الصراع دوماً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً واعلامياً حتى بين من في قلوبهم غيض وحقد على قتلة ابنائهم وبين من اكلوا وشربوا من خيرات تلك البلاد ونادراً ما يتصف نقاش هؤلاء واحترابهم بالإنصاف والعقل بل يكون دوماً مبنياً على اساس اتهام كل منهما للأخر بأنه صدامي او انه عميل ولا تصل النقاشات في هذا المضمار الى حل غالباً لأن الكل متشبث برأيه ومخون للأخر وغير مقتنع به تماماً!

واين الحل؟

لا احد يدعي انه  يستطيع حل مشكلة عويصة كهذه ولو بعد قرون ولكن يمكن ان نحلحل الموضوع بتثبيت نقاط اساسية يفترض ان يستند اليها كل من يتعاطى مع المسائل الايرانية في السياسة والاقتصاد والاجتماع والاعلام:

1-    ان ذوي شهداء القادسية محزونون بفقد ابنائهم وذويهم وهذا من حقهم ولكن يجب ان يتصفوا بالإنصاف حين التعامل مع الاخر والتذكر دوماً اننا نحن من فرض الحرب عليهم وقد كانوا يدافعون عن انفسهم وان صدام هو من اقتاد ابنائنا الى الجبهات قسراً.

2-    ان من عاشوا في كنف الجمهورية الجارة المسلمة يكنون لها كل حب واحترام وتقدير وهذا من حقهم ولكن يجب ان يقدموا مصالح بلدهم على مصالح الجارة العزيزة في كل مسألة تتطلب تقديم الاهم ثم المهم فلا اهم من الوطن شيء ابداً.

3-    على المتصيدين في الماء العكر ممن يتراقصون على جراح اليتامى والارامل ويداعلون مشاعرهم بسب وشتم وطعن الجمهورية واتهامها بشتى صنوف التهم الباطلة ان يتقوا الله ويتوقفوا عن ذلك وان لا يثيروا اي شيء من شأنه ايقاع الخلاف والشقوة الا بدليل ونادراً ما يفعلون ذلك بل انهم لا يفعلونه ابداً!

4-    على المراهنين على وطنية العراقيين اقول لهم اتقوا الله في ما انتم فاعلون فالعراقي الاصيل لا يبيع وطنه ولو بكنوز الدنيا ولا تتخذوا من الولاء العاطفي والديني للجارة المسلمة وسيلة رخيصة للتجارة في افكار الناس وحرفهم عن الهدف الاسمى للبلد الان الا وهو التخلص من الارهاب والفساد والنهضة من جديد الى مصاف الدول المتقدمة ونحن اهل لذلك وجديرون به بعد سنين عجاف ثقال طوال والله المستعان.

5-    على الواقفين على الحياد ممن لا يحب ولا يكره ان يشخص دائماً كل ما يقال ولا يحكم قبل التثبت والدليل من ان ما يقال صحيح والا وقعنا ضحية للتشويه الاعلامي او المزايدات السياسية المتصاعدة منذ سنين.

 

 

مشاهدات من تركيا

mustafacomputer | 19 نوفمبر, 2013 12:07

مشاهدات من تركيا

 

بقلم: مصطفى صادق لطيف

شاءت الاقدار ان اقيم في تركيا لمدة اسبوعين وقد رأيت ما رأيت ولكن اثار اهتمامي عدة امور اذكر بعضها هنا:

مساجد مستباحة:

شهدت تركيا ستة قرون من السلطنة الاسلامية جعلت كل مدينة وقرية فيها تحتوي العشرات وبعض الاحيان المئات من بيوت العبادة من مساجد وكنائس يعود عمر بعضها الى عدة مئات من السنين صمد بعضها بوجه الحروب والمتغيرات السياسية والفكرية والاجتماعية والمؤثرات المناخية والبيئية والجوية وبقي شامخاً راسخاً في مكانه في حين تحول البعض الاخر من دور العبادة الى مؤسسات حكومية او هدم بعضها للاستفادة من اماكنها في تشييد مدارس ومستشفيات ومرافق خدمية اخرى وهنا يجدر الحديث عن الباقية القائمة منها حيث تم تخصيص جزء صغير من تلك المساجد للصلاة وفتح بقية المكان للسياح كمعلم سياحي اثري ولكن من يدخل الى هذه الاماكن يرى انها مستباحة ومنتهكة بكل انواع البشر وبأحذيتهم وملابسهم الخليعة وتصرفاتهم الماجنة والغير محترمة وشخصياً عفت نفسي عن الصلاة في مثل هذه الاماكن وفضلت تأخير الصلاة على ان اؤديها في مكان مستباح كتلك (المساجد!) التي يفترض ان تكون لله وليس للسياح! واذا كان غيرنا قد استباح دور عبادته بالغناء والفسوق فنحن لا يجب ان نفعل المثل ويجب ان يبقى للمسجد احترامه وان لا يتحول الى تجارة بالدين واماكن الدين للسياحة وغيرها.

تنوع طبيعي وبشري

لا يخفى على احد ان المساحة الكبيرة لتركيا وموقعها الجغرافي بين اربع بحار وثلاث قارات جعلها محط رحال كل جميل وابداعي من طبيعة خلابة وبشر متنوعي الاصول وانماط بناء تقليدية عثمانية ومن قبلها يونانية ورومانية وحديثة اوربية وعربية واسلامية ومن اجمل ما يلاحظ هناك التعايش السلمي بين كل البشر من مختلف الخلفيات والاصول والمشارب الفكرية والعقائدية فلا شان لأحد بأحد ومن شاء ان يعبد ربه فليفعل ومن شاء ان لا يعبد فهذا شانه ولا دخل لأحد به كما يلاحظ التمازج المتناسق بين الابنية التراثية والحديثة والطبيعة الخضراء بتنوعها بشكل يمثل لوحة فنية لا يجيد رسمها اي فنان في الكون الا انها نتاج ابداع رباني وجهد بشري منظم.

الطائفية تعبر الحدود!

 

بالصدفة تعرفت على عائلة سورية لاجئة في تركيا هرباً من الحرب القائمة في سوريا منذ سنين وبعد اخذ ورد وتعارف سألتهم هل هم لاجئين او سياح فقالوا انهم لاجئين فقلت لهم من اي طرف هربتم قالوا انهم هربوا من الطرفين فكلاهما الجيش الرسمي والجيش الحر يقصفون بشكل عشوائي فوق رؤوس المدنيين والضحية هو الشعب وبناه التحتية وكيان الدولة القائمة التي لن تعمر وتستعيد طبيعتها الا بعد قرون وهنا سألوني عن عقيدتي بقولهم (انت مسلم او شيعي!) فقلت لهم ان الشيعي مسلم ايضاً ففاجأوني بتكرار نفس العبارة (انت مسلم لو شيعي!) فقلت لهم انا مسلم شيعي والحمد لله فبدت على وجوههم نظرة الامتعاض وعلت وجوههم غبرة غريبة! فقلت لهم الحمد لله الي هدانا جميعاً للإسلام فديننا واحد ونبينا واحد وقبلتنا واحدة وربنا واحد احد لا شريك له فقالوا على مضض (كل خلق ربنا خير وبركة) وسارعوا الى تركي والهروب مني بسرعة بعد ان استذكروا امامي امجاد صدام فلعنته ولعنت يوم رأه العراق وحمدت الله على خلاصنا منه فلم يقبلوا مني ذلك وعيروني بالوضع المزري الحالي للعراق وسارعوا مبتعدين. لا تعليق لي على ما حدث سوى الدعاء للباري عز وجل ان يوحد القلوب والعقول كما توحد الدين والنبي و القبلة والتاريخ وان يوفق الله الجميع لقراءة الواقع والتاريخ قراءة منصفة للتقارب بعد الفراق والله ولي التوفيق. 

صراع بين توجهين

mustafacomputer | 19 نوفمبر, 2013 12:06

صراع بين توجهين

مصطفى صادق لطيف

حقيقة ان من يجرب العيش بين الكتب بشتى انواعها يتكون عنده هاجس النرجسية والمثالية والحلم بغد افضل ولكن التعمق زيادة عن اللزوم في هذا العالم الساحر الجميل تجعل الغريق فيه ينسى الواقع تدريجياً ويعيش في بروج سماوية يرسمها في مخيلته لتحتوي فكره النقي الصافي الجميل ولكن هيهات فالواقع قاتم السواد بعيد كل البعد عن مخيلة الحالمين .............

وفي المقابل يغرق صنف اخر من الواقع الاليم والبائس حد النخاع ويصبح بعدها لا يرى سوى السواد والظلام والفساد والخداع وكل شيء سيء وقبيح ولا تبقى لديه نزعة الامل والاشتياق لغد افضل وتدريجياً يدفن صاحبنا من النوع الثاني نفسه في ركام اليأس والانهيار والانحطاط ولا يفكر بعدها بالتغيير او حتى محاولة ذلك ................. ولكن هيهات فلا حياة مع اليأس

 

وبين هذا وذاك يفترض بنا ان نوازن وجودنا المتعدد الابعاد الذي رزقنا ربنا به وانعم علينا بمرونته وقدرته على تنوع التوجهات والتنسيق والتوفيق بينها وهذه دعوة الى ارباب القراءة والحلم الى ان لا يشطحوا بعيداً عن الواقع البائس وان يستثمروا المفاهيم الجديدة التي يتعلمونها كل يوم في تغيير الحال وعدم الاكتفاء بالنقد ورمي الحجارة على الواقع واهله من بعيد!

وهي ايضاً دعوة الى معتنقي مذهب اليأس والقنوط ان يطالعوا تجارب الاسبقين والمعاصرين ويروا كيف ان من كانوا في يوم من الايام اسوأ حالاً منا قد نهضوا ونفضوا التراب عن اجسادهم وافكارهم وانطلقوا الى الامام بخطى واثقة ثابتة لا تتوقف الا بتوقف نبضات قلوبهم وانفاس صدورهم وحتى يكونوا قد اورثوا حب التطوير والتجديد والتغيير والطموح للأفضل جيلاً جديداً يحمل الامانة ويكمل المشوار

 

فهل لنا ان نكون كذلك؟

رحلتي مع السياسة

mustafacomputer | 19 نوفمبر, 2013 12:02

رحلتي مع السياسة

مصطفى صادق

لم اعرف شيئاً عن السياسة والحكم قبل عام 2003 لأن الحديث عن ذلك كان يؤدي الى قطع الالسن والاعناق ولأن عمري لم يكن يسمح لي بذلك.

بعد سقوط النظام الدكتاتوري الفردي الحكم عام 2003 فتحت عيني كغيري من العراقيين على حكم احزاب قيل لنا انها دينية واسلامية وذات مبادئ راقية وسامية فتأملت خيراً كما تأمل غيري من الملايين الذين انتخبوا هؤلاء من الشخصيات التي ظاهرها انيق وباطنها الله تعالى اعلم به، حيث اننا اعتقدنا بأن هؤلاء ومن منطلق تدينهم ومبادئهم الدينية سيكونون الاقرب الى تحقيق حكم الله تعالى في الارض وبناء جنة العدالة والرفاهية والمساواة بين خلق الله ولكننا جميعاً صدمنا (رغم مكابرة البعض لحد الان عن الاعتراف بذلك) نعم صدمنا جميعاً حين رأينا ان هؤلاء (الدينيين والدين من اغلبهم براء!) مستعدين للتحالف حتى مع الشيطان لتحقيق مصالح احزابهم ومصالحهم الشخصية!

اتجهت بوصلتي بعدها تلقائياً كما اتجهت وتغيرت بوصلة الملايين الى اناس اخرين وجدتهم دوماً يتحدثون عن الحريات والمساواة وحكم الشعب والليبرالية ومبادئ حقوق الانسان حيث وجدت كما وجد غيري الملايين من الشعب في هؤلاء نموذجاً اقرب الى ما نريد ولكن على عكس الكثيرين ارتأيت التريث في الحكم على هؤلاء وعدم التسرع في اصدار الاحكام والمسارعة (كما فعل الكثيرين) الى الهتاف والنصرة والتشجيع والتأييد لنهج هؤلاء وعلى العكس من ذلك بدأت في دراستهم والتقرب منهم لمعرفة حقيقتهم فالمؤمن (وهكذا اتمنى ان اكون واتصف) لا يلدغ من جحر مرتين وبعد دراسة وتتبع واقتراب منهم والدخول في نقاشات مطولة معهم وجدت العجب العجاب!

وجدت قوماً يجيدون ترتيب الالفاظ والتلاعب بها وتزويقها وتأنيقها والتجارة بالمبادئ والضحك على الذقون!

حيث ان هؤلاء اتخذوا من السياسة مهنة وحرفة وصنعة وعلماً يدرسونه ويطبقونه بحذافيره وهدفه كما يعرفونه (علم منع الناس من التدخل فيما يعنيهم) و(علم سوس وقيادة الناس ورعيهم كما يرعى الراعي قطيعه!)

كيف هذا؟ بسهولة ويسر وذلك بالسماح للناس وكل من هب ودب بان يقول ويفعل ما يشاء بعيداً عن الدولة ورجالاتها وحتى لو انقلب الشعب الى غابة غرائز ووحوش فيحس الشعب بحرية زائفة ظاهرية تجعل صاحبها يكف عن التدخل في رسم سياسات الدولة العليا وعلاقاتها الدولية والتي تسعى دوماً لتحقيق مصالح واجندات فئوية لا تختلف كثيراً عن سابقتها ويكف عن السؤال عن فقر الفقير وغنى الغني ولا فرق بين هؤلاء (العلمانيون اللبراليون) واولئك (الراديكاليون والدينيون) في انهم سيضمنون بقاء الفقر المدقع للأكثرية والغنى الفاحش للبعض اليسير ممن يسير مع الدولة ونهجها العام تملقاً او مسايرة او تحزباً ولا يهم ابداً حصول شيء كهذا فأهم شيء هو ان يغفل وينام من كان من المنتبهين والمتيقظين والمتابعين للشأن العام والمصلحة العامة وتكميم افواه من لا يفيد معه الخداع او الرشوة وهكذا يتم الامر.

نعم هكذا سيكون الوطن وسياسته بعرف هؤلاء المتحررين! وكيف لا وهم التلاميذ النجباء لمدرسة الغرب الامريكي والبريطاني الذين اجادوا لعبة منح الشعب كل شيء ولا شيء في نفس الوقت! وهم يطبقونها منذ القدم والى الان.

بعد كل ما سبق وصراعات خفية وباطنية بيني وبين نفسي توصلت الى نتيجة حتمية اعتقد (للوقت الحاضر) صحتها وحاجتنا الى تطبيقها وهي اننا لا نحتاج الى سياسي ولا ثوري ولا تاجر كلام ومبادئ.

 

----- نحن بحاجة الى ((انسان)) يعيش في سبيل الله والناس على صعوبة ذلك ومصاعبة الكثيرة والتي هي اصعب من الموت في سبيل الله كما يصرح بذلك الدكتور الشهيد علي شريعتي ولا يتوانى هذا الانسان عن الموت في سبيل الله والناس ان عجز عن الحياة في سبيل تحقيق هدف الله تعالى ومصالح الناس-----

اصبحت مديراً

mustafacomputer | 19 نوفمبر, 2013 12:02

اصبحت مديراً!

مصطفى صادق لطيف

 

باركوا لي !

هنأوني! فقد اصبحت مديراً!!

كيف ذلك؟ وانت لم تتدرج وظيفياً الى ان وصلت الى مكانك هذا؟

الجواب بسيط: حزبي رشحني! الا تدرون ان دوائر الدولة كعكة تقتسمها الاحزاب الفائزة في الانتخابات!

ولكن لماذا انت بالتحديد؟ وهناك غيرك العشرات ممن هم احق منك واجدر واقدم وانشط وافضل واكثر استحقاقاً!

ما بكم الا تفهمون ما اقول؟ الامر لا يتعلق بالجدارة والكفاءة والقدم ابداً بل بقوة الحزب وحصته من الكعكة!

وعلى كل حال فلا تستمروا في سؤالي فأنا ايضاً عندي اسئلة لكم واتمنى ان تعينوني، فالإدارة ليست سهلة كما تتصورون!

فهناك في طريقي عقبات كثيرة يجب ان اتخطاها لأثبت نفسي على الكرسي لاطول مدة ممكنة فقد استنتجت من تجارب من سبقوني الى الكرسي انهم صنفان:

الصنف الاول: من اصحاب المباديء والقيم والاخلاقيات والقانونيات و(هالسوالف!) باشروا مهام عملهم بتغيير خارطة الدائرة واعادة تنسيب كل شخص في مكانه المناسب استناداً الى الخبرة والكفاءة والنشاط وقربوا المخلصين وابعدوا المتسلقين والمتملقين واصحاب المصالح فقامت الدنيا عليهم ولم تقعد!

قصدهم اولاد عمومتهم وجيرانهم ومعارفهم والاحزاب المتنفذة لتسهيل تعيين (س) و (ص) فأبوا ورفضوا واقسموا على انفسهم ان لا يستغلوا مناصبهم لمخالفة القانون والعدالة في التعيين والتقييم والتنسيب فكسبوا اعداءاً اكثر واكثر ولم يطل الامر حتى وصل الامر الى ان المتنفذين من الموظفين الكبار والحاشية التي كانت بالامس ترتع في حياض المدير القديم وضربت مصالحهم اليوم قاموا بأستغلال نفوذهم وسلطتهم لأيقاع صاحبنا المخلص في مصيدة الفساد التراكمي او الاخطاء الكيدية او استغلال سلطة احزابهم (نعم فنادراً ما تجد هؤلاء مستقلين!) في تسقيط صورة وسمعة صاحبنا الجديد واخيراً ضربوه الضربة القاضية وجاء كتاب عزله وتعيين (س) مكانه وانتهت القصة بسرعة حتى قبل ان تبدأ! وعاد صاحبنا الى سابق عهده موظف طبيعي ولم يحقق من ادارته شيئاً سوى كسب الكره والعداء من الذين حاول تطبيق العدل بينهم ومنهم مديره الجديد! ولكم ان تتصوروا ما سيفعل به انتقاماً من تلك الايام!!!

واما الصنف الثاني من المدراء اصحاب الادارات الطويلة والذين اثبتوا قوة وفاعليه مثبتاتهم على الكراسي فهم الذين اتبعوا نهجاً اخر يتمثل بالاتي:

فقد بدأوا مشوار ادارتهم بعد ان رشحتهم احزابهم الى هذا المنصب بتعيين كل الاقارب والمعارف والجيران والكوادر الحزبية من رفاقهم في الحزب وحجتهم في ذلك تقوية موقعهم ومكانتهم واكتساب السمعة الحسنة وترضية جميع الاطراف وبعد ان اطمأنوا من الخطر الخارجي اتجهوا الى الاخطار المحتملة داخلياً من قبيل معارضة البعض لسياساتهم او فسادهم الحتمي فقاموا بعمل جرد للموظفين لمعرفة من يمكن ان يشترى ومن يمكن ان يكون عيناً وذراعاً لهم فقربوه ومن يمكن ان يضرهم ويشكل خطراً عليهم فأبعدوه ووضعوه في مكان بحيث انه (لا يهش ولا ينش!) بعيداً عن الاضواء والعمل الحقيقي حتى لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم! وهكذا طال الامد بهم وقويت مكانتهم وثبتت جذورهم في اماكنهم وعاشوا عيشة سعيدة!!

فماذا تقولون؟ هل اتبع الصنف الاول ام الثاني؟ لا مجال للمقارنة حتماً! ولكنه واقع حال لن يتغير يقرر الجميع ان يكونوا من الصنف الاول او حتى يكون القانون قوياً ويطبق على الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم وعندها ينجح الصنف الاول ويحقق شيئاً والا وفي الوضع الحالي فأصحاب الصنف الاول يثبتون فشلهم وسقوطهم الواحد تلو الاخر يومياً والى الله المشتكى.

امر اخر لا بد من الاشارة اليه وهو ان ارباب الحكم والسلطة والادارة السابقين قد نصحوني بأن لا افكر في البقاء حيث انا الى الابد فلا بد من يوم تتغير فيه اوراق اللعبة ويأتي من هو اقوى واكثر مكراً مني وينحيني عن الكرسي فما العمل عندها؟

وايضاً نصحوني بان ابدأ من اول يوم لي في السلطة باستغلال نفوذي وسلطتي لإرضاء المناصب الاعلى مني حتى اضمن لي مكاناً بين الكبار بعد ان تنتهي مدتي في الكرسي الحالي فلا وجود في العراق اليوم لمصطلح (مدير سابق) او (مسؤول سابق) حيث ان اصحاب هذه المسميات هم اناس مسحوقون معدمون مجرد ذكرهم بهذا اللقب يعني فشلهم في اللعب مع الكبار!

فمن يصعد ويتمسك بكرسيه مدة طويلة لابد ان يكمل المشوار ويستمر بالصعود ولو على اكتاف الغير ولو على جماجمهم فالكرسي ينادي احبابه ويغريهم بفعل اي شيء للبقاء عليه اطول مدة ممكنة.

فإذا كان هذا حال مدير في دائرة بسيطة معزولة في زاوية من زوايا الدولة مترامية الاطراف، فما الذي يحصل في الرئاسات العلياً !!!؟؟؟

اللهم نستجير بك من سوء عملنا ووحشية زماننا وتعاظم الفساد حولنا انك سميع مجيب الدعاء

 

 

 

لو تاخذ صفر ننطيك مية

mustafacomputer | 19 نوفمبر, 2013 11:59

لو تأخذ صفر ننطيك مية!

مصطفى صادق لطيف

لسان حال اغلب جامعاتنا العراقية اليوم واخص بالذكر الاهلية والمسائية منها قولها للطالب (بس تعالوا) وحين يقول الطالب انا لا استطيع تحمل صعوبة المواد العلمية وانا لا استطيع النجاح يأتيه الرد سريعاً (لا تخاف لو تأخذ صفر ننطيك مية!) نعم هكذا كان ويكون وسيكون حتى يقرر القائمون على العملية التربوية والتعليمية وضع حد للتسيب والانحدار العلمي والفساد التربوي و الاكاديمي.

باركوا لي فقد نجحت!

قالها وهو مملوء دهشة وفرحة وغبطة ومفاجأة............ لقد نجحوني!

نجحوك؟ وكيف ذلك الم تنجح انت بتعبك وعلمك؟ الم تكن تتوقع النجاح!؟

كلا صدقوني فقد سلمت دفتر الاجابة فارغاً من الجواب ومملوءاً بالخزعبلات والشخابيط!

عجيب والله ! اذا كيف نجحت او بعبارة اخرى كيف نجحوك؟

انها عملية بسيطة جداً اخي الغالي وبعدة طرق سأفصلها لك بهدوء واتمنى ان يتسع صدرك وعقلك لاستيعابها:

-         فبعض الاساتذة اخوتنا وحبايبنا فهم اما اقارب او معارف او جيران او اصدقاء الاصدقاء وانت تعرف (المعمورة) صغيرة وكلها تعرف كلها! فهؤلاء ما قصروا معنا (خففوا ايديهم بالتصحيح) وكانت النتيجة (نسبة النجاح 100%) وتحققت العبارة المشهورة ولكن بالعكس ( لم يرسب احد!)

-         اما البعض الاخر فهؤلاء نص ونص مرة يضبطون علينا ومرة يفلتوها فنحن ما اعطيناهم مجال ثرنا عليهم ونظمنا مظاهرات ضدهم وضغطنا عليهم حتى استسلموا للأمر الواقع وايضاً (خففوا ايديهم بالتصحيح مجبرين) ونجحنا كلنا عندهم! ولا ننسى وقفة الكلية والجامعة الممتازة حيث (اجبرت) هؤلاء البعض على التساهل والتضحية بالرصانة والعلمية والمبادئ و(هالكلاوات!) على كولة العميد المحترم!

-         واما البعض الاخير فهؤلاء (المعقدين) و(الي ممصخينها) و(الي ما ينطون الدرجة الا بميزان ذهب) والي (حريصين على الدولة كأنها مال الخلفوهم!) والي (قافلين كلش) وووو الخ من المواصفات الي قد تكون صحيحة الا ان الزمان والمكان غير مناسب لها فهؤلاء نجحنا عندهم بطلوع الروح وبعملية قيصرية مميزة اجراها جراحون مهرة ومن كل المستويات من رئيس قسم وعميد ورئيس جامعة ووزير واليك تفصيل النجاح الاصعب والامهر في التاريخ!

·        بداية وقبل كل شيء قرر رئيس جامعتنا المحترم (الكريم جداً) ان لا يقل السعي السنوي لأي منا عن 15 او 18 من 50 وبذلك حصلنا على سعي غير يائس انا ومجموعة من اصدقائي (الابطال!) ممن لم نحقق اي درجة طيلة السنة في هذه المواد وبقي سعينا السنوي صفراً حتى اتتنا (رحمة وكرم) رئيس الجامعة المحترم!.

·        بعدها وبعد ان قمنا بصولتنا للفرسان وتظاهرنا وطالبنا وملأنا الدنيا صراخاً وعويلاً جاءت لنا رحمة اخرى وكرم من نوع اخر حيث تشكلت لجنة للنظر في مطالبنا ورفع سقف السعي السنوي لنا واصبحت اقل السعيات لدينا 20 او 25 من 50 وايضاً لمن لم يحقق اي درجة حتى!

·        وتأتي مكارم ومراحم اخرى كل يوم حيث تم خصم (ترك) سؤال او سؤالين لنا في الامتحان النهائي وقيل لنا ان اي سؤال لا تعرف اجابته فلا تتركه فارغ انقل صيغة السؤال فقط والباقي علينا (فلكل صيغة سؤال خُمس الدرجة اي 2 من 10 او 4 من 20 ) وهكذا حصلنا على 10 درجات من نقل الاسئلة فقط!

·        وتتلاحق المكارم والمراحم التي تهدف الى ان ينجح الكل فقد اعطى وزير التعليم العالي (10) درجات لكل طالب لتغيير حالته من الرسوب الى الاكمال او من الاكمال الى النجاح والله يديمك يا وزير!

·        هنا رأى رئيس جامعتنا المحترم ان الوزير قد ظهر كأنه اكرم منه وارحم فقرر ان يكون اكرم وارحم واعطف والطف ويعطي (10) درجات لكل مادة تزيد فيها نسبة الرسوب عن النصف او الثلث وهكذا جمعنا كلنا اكثر من (50  وهي درجة النجاح!) حتى لو كان استحقاقنا (صفر!)!

هل عرفت الان كيف نجحنا؟ فلا تستغرب ولا تعجب بعد هذا على شيء ابداً.

جميل جداً اخي الطالب البطل ولكن في خضم كل هذا اين دورك في النجاح؟ اين دراستك واين استفادتك من المادة واين جهدك وتعبك ورصيدك لحياة الغد واين ثروتك الحقيقية من معلومات تنطوي عليها شهادتك ونجاحك؟

عجباً لك ايها السائل كثير السؤال! لم تتعب نفسك وتتعبني معك؟

ومن قال لك ان من فتحوا هذه الجامعات يريدون علماً او فهماً او دراسة او تطوراً او رقياً؟ من كذب عليك وقال هذا؟

انها مراكز جمع للأموال وتجارة لن تبور ما دام هناك من يدفع من جهة ويحصل على نجاح (كوترة) من جهة اخرى ورحم الله المصطلحات التي ذكرتها في سؤالك الاخير فقد انتهى عهدها عندنا (في العراق) فنحن لا نتقدم الى مستقبل العلم والعمل بل نرجع دوماً الى الوراء في غياهب الجهل والعمى والله المستعان على الغد فما اقبحه وما اقتمه!

لكل قاعدة شواذ

لكي اكون منصفاً وصادقاً فيما اقول فأنا كطالب لا اعمم تجربتي على الجميع فهناك من نجحوا بجدهم وجهدهم وتعبهم واستحقاقهم وبلا مساعدة ولا مكرمة بل انهم اجتهدوا الى درجة اذهلت مدرسيهم وجعلتهم يستبشرون خيراً في بصيص امل لغد مشرق ومن هؤلاء المتميزين من يحققون مستويات علمية وعملية تنافس وتضاهي ما هو موجود في كل دول العالم الاخرى ولعمري فهؤلاء هم الامل للغد واما غيرهم فمهما كثروا فلن ينتجوا ولن يبدعوا فهي سنة الهية في الخلق قالها تعالى واثبتها في الوجود - فأما الزبد فيذهب جفاءاً واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض- وانا لذلك من المنتظرون ولرؤية نتائجه من المتلهفون.

 

 

معضلة التربية في العراق الحديث

mustafacomputer | 19 نوفمبر, 2013 11:56

معضلة التربية في العراق الحديث

مصطفى صادق لطيف

ناقش هذا الموضوع الكثير من الكتاب والمؤلفين في مؤلفات ضخمة ومقالات متعددة ولكني لن اتوسع في الامر ولن اكتب شيئاً مشابهاً ومقتبساً مما فعلوا بل سأركز على تلك المعضلة في بلدي العراق الذي يشهد منذ عقد من الزمن انهيار واضح في كل شيء مادي ومعنوي في حياة العراقيين لأسباب كثيرة اتمنى ان استطيع الاشارة الى بعضها والا فالإحاطة بكلها مستحيل ولا يدعي احد انه يعرف كل اسباب مشاكلنا اليوم الا مغتر او كاذب!

الهدف من التربية:

لمعرفة المشاكل التربوية التي تواجهنا يجب اولاً ان نعرف الهدف من التربية وما هي التربية اساساً ثم نبحث مشاكل تطبيقها ومن اهم التعاريف للتربية هي انها عملية نقل خبرة الاجيال السابقة الى الاجيال اللاحقة كوسيلة لضمان مستقبل زاهر مستقر ناجح مثمر للناشئين الجدد في محاولة من الاباء لبرمجة اولادهم على مبادئ وقيم واخلاقيات ثابتة وتهيئتهم لمواجهة المتغيرات المتوقعة في المستقبل. وتتضمن العملية محاولة من الاباء لنسخ ما في عقولهم من تجارب واديان واخلاق وسلوكيات في ادمغة اولادهم بطرق متعددة بالترغيب تارة وبالترهيب تارة اخرى معتمدين على الخبرة الشخصية والمشاهدات الانسانية والدروس المستفادة من هنا وهناك.

اين المشكلة؟

اذا كانت المسألة محصورة بين الاب وابنه فأين المشكلة في التربية؟

هذا السؤال هو اول ما يمكن ان يتبادر الى الاذهان وللإجابة عنه نطرح المشاكل التالية التي تسلط الضوء على معضلة التربية ومعوقات تطبيق التعريف سابق الذكر:

1-    عدم حرص الكثير من الناس على شيء اسمه تربية بل وحتى عدم معرفتهم لوجود شيء كهذا واقصد بهؤلاء النازحين الجدد الى المدن من الصحاري والبراري والقفار والاهوار والقرى النائية فهؤلاء نشأوا في بادية انسانية بعيدة عن التعقيد والتمدن والحياة المنظمة وهؤلاء اتسمت حياتهم السابقة بالبساطة والسلوكيات الخاصة ببيئتهم البعيدة كل البعد عن جو المدن والتجمعات البشرية الكبيرة والمتجانسة منذ القدم ومختصر القول ان (فاقد الشيء لا يعطيه) وهؤلاء لم يخضعوا لعملية تربية معقدة ومستمرة كتلك التي مر بها اقرانهم في المدن لأنهم ببساطة قضوا جل طفولتهم وصباهم في بيئات جامدة راكدة ثابتة روتينية غير متغيرة بين الطبيعة والكائنات البسيطة وطبعاً لكل قاعدة شواذ ولكن الاغلبية منهم تنطبق عليهم هذا القول.

2-    البقاء للأصلح او البقاء للأقوى هو الاخر سبب وجيه يجعل حياة المجتمعات في حالة تدافع مستمر بين القوي والضعيف وبين الظالم والمظلوم وبين المبدئي وارباب المصالح وبين المتدين والمتسيب والمنحل وبين المثقف والجاهل وبين العالم وبسيط العلم والفهم, الامر الذي يشجع ظهور انواع متعددة من القناعات وبالتالي انواع متعددة من التربية المختلفة فنجد الشرس المعتدي الذي اعتاد العيش بقوة ذراعه وتجبره على الناس يحاول ان ينقل تجربته الى اولاده وبالمقابل نجد العالم المثقف الهادئ الذي عاش حياته مستنداً الى جهده الفكري والعقلي والثقافي يحاول ان ينتج عناصر مشابهة له في المجتمع ويربي اولاده على نفس ما تربى عليه من خلق وذوق ودين وعلم وعمل وهكذا نرى ان التربية في الحقيقة هي عملية خاصة بكل عائلة وليست توجه عام للمجتمع الامر الذي يخلق مشاكل متعددة.

3-    التحولات السريعة في حياة المجتمعات التي نتجت لدينا منذ عقد من الزمن في فتح الباب على مصراعيه امام كل جديد بغض النظر عن قبحه او صلاحه وهي من مخلفات الانفتاح الغير مقيد بعد تغير النظام في العراق حيث اتسمت حياة العراقيين قبل التغيير بالروتينية والرتابة والانضباط النسبي وقلة التغيرات التي تطرأ على حياة المجتمع الامر الذي سبب في وقته سهولة التربية وتقليديتها وعدم تعدد التوجهات بل تقاربها وتشابهها الى حد كبير الامر الذي نفتقد اليه اليوم والذي لن نناله ابداً بعد ان كان لدينا فطبيعة الكون انه يتقدم الى الامام فقط ولا تراجع الى الخلف الا نادراً.

4-    دور المدرسة والشارع والجيران والاقارب وكل من له تماس في حياة الطفل والصبي في غرس تأثيراتهم في نفسية وعقلية الطفل والصبي وحتى الشاب وهنا تبرز معضلة الاباء في صعوبة السيطرة على كل ما يراه ويسمعه ويعيشه ابنائهم الامر الذي يجعل جهود الكثيرين في التربية المنضبطة هباءاً منثوراً في قبال التأثير الجامح للشارع والمجتمع والذي للأسف يعمل بشكل هدام منذ عقد بل عقود من الزمن بسبب الانحدار الاخلاقي والديني الذي لا سبيل لنكرانه!

وما الحل اذا؟

طبعاً الحل لا يمكن اختصاره في عدة كلمات لتراكمات سنين من الهدم فالبناء اصعب من الهدم بكثير خصوصاً وان هناك الكثير ممن لا يدركون حقيقة الهدم بل ويرون ان الوضع ممتاز ومثالي لأنه يعبر عن حقيقتهم وتطلعاتهم نحو الخراب والتدمير والتنافس وفق نظام الغاب بلا دين ولا خلق ولا مبادئ ومن هنا وجب اولاً تشخيص الداء وتعريف الناس به ثم البحث عن الدواء المفيد والمناسب له وفي معرض النصح والتوجيه الى الاباء والامهات اتمنى ان نستطيع اتباع المنهج الاسلامي الواعي في التربية بما لا يبخس حق ابنائنا في تربية صالحة ولا يجعلهم في نفس الوقت ضحية السذاجة والبراءة في قبالة الوحوش البشرية التي تملأ الخافقين حولنا وهنا اود ان اشير الى ان الكثير من الكتب والدراسات كتبت في هذا المجال وهي تمثل كنوزاً في هذا السياق واما في الواقع العملي فقد اختصر رسول الله -صلى الله عليه وآله- القول فيما يخص تربية الأطفال بقوله (ص): اتركه سبعا، واضربه سبعا، وصاحبه سبعا. وفي محور بحثنا نقول للأهل ادبوا اولادكم على الدين والاخلاق والمثل والقيم في السبعة الاولى من العمر وراقبوهم وركزوا فيهم تلك القيم في السنين السبعة التالية من عمره مع مراقبة من يصحب ومن يعاشر حتى يبلغ الرابعة عشر من العمر وهو اخطر عمر في حياة الصبي والصبية فيجب حينها ان يبدأ الاباء في شرح حقائق الامر لأولادهم وتوضيح ما خفي عنهم وفتح النقاش على مصراعيه معهم في محاولة لاستكشاف افكارهم وطريقة قراءتهم للأحداث حولهم وتصحيح ما يعلق في اذهانهم من مفاهيم خاطئة ولا ادعي هنا ان الامر سهل يسير فوسط مشاغل الحياة المتزايدة والهوة الكبيرة بين الاجيال المتفاوتة تجعل الامر صعباً مستصعباً وقد فشل فيه الكثيرون بل الاغلبية من الاهل الا ما ندر ممن وفقهم الله تعالى لتحقيق الهدف المرتجى وايصال ابنائهم الى جادة الصواب بسلامة عقلية وجسدية ونفسية بعيداً عن الشذوذ والتعصب والتطرف والتسيب والانحلال . ولا يفوتني في نهاية القول ان اوجه تحذيري للجميع واقول اياكم واياكم وان تتنازلوا عن المثل والقيم والمبادئ والتعاليم الدينية وما يميزنا كبشر عن سائر خلق الله مهما بلغت الظروف من قساوة ومهما بلغ انحدار وتسيب المجتمع فسوف يأتي اليوم الذي يحاسبنا فيه اولادنا في الدنيا على سوء تربيتهم ويحاسبنا ربنا في الاخرة على ذلك ايضاً وكيف اننا ضيعنا الامانة التي كانت بين ايدينا، وفقنا الله واياكم لكل خير واعاننا على زماننا وما فيه ومن فيه.

 

 

تضييع الثورة

mustafacomputer | 15 نوفمبر, 2013 17:20

تضييع الثورة

مصطفى صادق لطيف

كل عام يتكرر المشهد المحزن المفزع لعاشوراء الحسين عليه السلام بكاء ولطم وتطبير وطبخ ومواكب وعزاء وتهاتر وتقاذف وتراشق وصراع واحتراب وفتاوى واضطرابات ومشي وزيارة وجموع مليونية وينتهي محرم وصفر ويعود الناس الى ما كانوا عليه قبل محرم بلا اي فرق في حياتهم ولا فكرهم ولا وجودهم وكان شيئاً لم يحصل وكأن مدرسة الثورة الحسينية قصيرة المفعول ولا ينعكس مفعولها الا على ظواهر محددة في شهرين فقط من السنة وبعيداً جداً عن الهدف من ثورة الامام المعصوم وبعيداً جداً عن الغاية من اسالة دمه ودماء انزه واشرف الخلق في زمانه من اهل بيته وصحابته وحتى الاطفال الرضع والصبية والنساء.

لم ثار الحسين الامام (ع)؟

اول سؤال يجب ان نجيب عنه هو لم ثار الحسين عليه السلام ولم ضحى بنفسه واهله وصحبه ولم رفض البيعة ليزيد الملعون ولأي شيء قدم القرابين وهو عليه السلام يناجي ربه  ويقول (ان كان هذا يرضيك فخذ يا رب حتى ترضى)؟

لأجل ان نبكي؟

لأجل ان نلطم؟

لأجل ان نطبخ ونأكل؟

لأجل ان نرفع سيوفنا عالياً وبدل ان نضرب بها كل ظالم ومستبد نعود بها الى رؤوسنا؟

لأجل ان نتحاسد ونتباغض ونتقاتل ونتلاعن ونتشاتم ويتبرأ بعضنا من بعض ويظلم بعضنا بعضاً ونفسد في الارض ونسرق ونغش ونزني ونشرب الخمر ونتعاطى المخدر ونخالف القوانين ونرى الباطل ونسكت عليه ونخالف الحق ولا ننصره؟

الأجل هذا ثار الحسين (ع) ولأجل هذا ضحى وخلد ذكره؟ قطعاً لا ولكن لماذا؟

ان عظمة الامام الحسين عليه السلام كشخص وكفكر وكمكانة في الوجود الانساني وكما نفهم تجعل الحفاظ على نفسه ووجوده في المجتمع الاسلامي امراً مهماً جداً كخامس واخر اهل الكساء على الارض والنسل المباشر للرسول الكريم محمد (ص) وابن -اخيه وابن عمه- خير الخلق بعد الرسول الاكرم امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وابن بضعة الرسول وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام، اذا ما هو الشيء الاهم والاعظم من الامام الحسين عليه السلام والذي ضحى بنفسه وبكل شيء من اجله؟ انه باختصار دين الله والعدالة الاجتماعية واحقية اهل البيت بإمامة الناس بعد ان ظلت البشرية وتخبطت سنين طويلة بين هذا وذاك ووصل الامر الى ان يلي امر المسلمين ملاعبي القردة والكلاب وشاربي الخمر وعابثي الليل والنهار وقاتلي النفس المحرمة.

 ومن هنا وجب ان نعرف هدف الثورة لنعمل على ترسيخه في حياتنا ونسخر انفسنا له حتى يصدق علينا اننا حسينيون واننا سائرون على نهج الامام الحسين عليه السلام والا فلا يحق للسارق والقاتل والزاني والمنحل دينياً واخلاقياً والتارك للصلاة ان يدعي انه حسيني قولاً باللسان بلا فعل ولا التزام بالأركان ولا يحق لكل من هب ودب ان يمارس الطقوس الظاهرية بلا انعكاس باطني على قوله وفعله وعلاقته بربه وبنفسه وبالناس حوله ثم يقول انا حسيني وانا ثوري وانا مناصر للقضية الحسينية!

اذا ما العمل؟

العمل ان نطبق قول الامام الصادق عليه السلام حين قال (كل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء) اي ان كل ارض وكل زمان ومكان هو ساحة معركة بين حق الحسين عليه السلام وكل ما يمثله من قيم السماء في العدالة والرخاء ونبذ الظلم وبين كل ما يمثله عكس ذلك وخلافه من حكومات وافراد ومنظمات ودول تعادي السماء ونهجها وتستعبد البشر وتستضعف بعضهم على حساب البعض الاخر وما اكثرهم في كل زمان ومكان وخصوصاً الان فكما قيل سابقاً ان كل موقف من مواقف حياة البشر هو تجسيد لأرض الطف حيث اننا اما ان نكون حسينيون ونستشهد من اجل الحق والعدل واما ان نكون زينبيون ونرفض الظلم والعدوان والباطل بالقول والرفض بالإعلام والتصريح والا فنحن يزيديون بالسكوت والخنوع والخضوع والسير مع تيار الباطل حولنا.

الحاصل فعلاً

الذي يحصل كل عام هو تكرار نفس سيناريو الاعوام السابقة واللاحقة ربما حيث ينشغل الاغلبية الساحقة من الناس بالمظاهر دون الجوهر والمعنى ويركز العامة وحتى بعض الخاصة من الناس على امور روتينية تقليدية بحجة انها شعائر مقدسة وتبدأ محاولات البعض لمصادرة الثورة في النفوس واجهاض المشروع النهضوي والتوعوي في نفوس الناس حتى قبل ان ينزل الى ارض الواقع بزرع الخلافات والنزاعات بين (س) و (ص) من التوجهات المتفاوتة وتبدأ رحلة الصياح والسب والشتم والبراءة والتنابز والتلاعن والادعاء من قبل كل طرف انه الوحيد من يحب الحسين عليه السلام ويمثله وان الطرف الاخر بعيد عن الحسين (ع) في حين يأخذ صنف اخر من الناس بجانب الفاجعة فقط والدمعة الساكبة واستدرار العواطف وتحريك المشاعر طيلة الشهرين الحزينين بلا اي اثارة لحركة عقل او نية عمل او توجيه لحركة او تنوير او تثوير والكل ينعى شهيد الحقيقة والعدل ولكن الكل يعيش الظلم بكل جوانبه ومناحيه ولا يحرك ساكناً لتغييره وهكذا يتم سنوياً مصادرة الثورة وتحريف اهدافها وتمييع مبادئها وحرف مسار تلاميذها عن اهدافها الحقيقية وهكذا دواليك ومنذ قرون يبكي شيعة الحسين (ع) ثورته ولا يطبقون شيئاً مما قامت لأجله فألى متى؟ وهل الى صحوة من سبيل؟

اتهامات جاهزة

طبعاً هذه المقالة ستتعرض كغيرها الى الاتهامات الجاهزة من انها ضد القضية وضد الشعائر وانها مؤامرة لأبعاد الناس عن الثورة والقضية والدمعة التي يجب ان لا تتوقف الى يوم القيامة وكرد على ما سيقال نقول اننا لسنا ضد اللطم والطبخ والبكاء والعاطفة الجياشة التي تعتري صدر اي مؤمن يذكر المصيبة الراكزة وكما قال الرسول محمد (ص) ( ان لقتل ولدي الحسين (ع) حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد الى يوم القيامة) والتي لا يستطيع احد ان يقتلها في صدور المؤمنين الى ان يظهر صاحب الثأر روحي لمقدمه الفداء ولكن ما لا بد ان يقال هو ان الثورة بحاجة الى جنود وطلبة يحققون اهدافها او يموتون في هذا السبيل في كل عصر ومصر ولا يجب المبالغة في جانب العاطفة على حساب العقل والدين والشرع والعقيدة التي استشهد الحسين (ع) من اجلها ويجب العمل بكل ما اوتينا من قوة لتجسيد الدين والمبادئ في حياتنا ونتخلص من كل سلبيات سلوكياتنا كأفراد وكمجتمعات ودول وحينها فقط نستطيع ان نقول (حياتنا حسين مماتنا حسين).

من نافلة القول بعد ما قيل ان نقول ان القضية التي اريد لها ان تبقى راسخة ثابتة دائمة ابد الدهر لا يمكن بحال من الاحوال اختصارها بأمور ظاهرية عاطفية بلا اعمال للعقل والفكر وبمقاييس الدين الصحيحة لتطبيق مبادئ الثورة على كل وقت وزمان ومكان حسب ظروفه ومتغيراته والا فلا الخطاب التقليدي يصمد ولا التصرفات الغير مدروسة تصمد بوجه النقد والتصيد الذي يقوم به المغرضون او حتى الناقدون لما يجري نقداً بناءاً يرومون منه الاصلاح فلا ننسى ان امامنا الحسين عليه السلام خرج للإصلاح في امة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ونحن مازلنا نرى ان الامة لا تشهد اي صلاح لا مادي ولا معنوي اذا فهدف الثورة قائم ونحن المعنيون بإكمال المسيرة بالاقتباس من جذوة نار الثورة الحسينية المباركة للهيجان ضد كل خطأ مهما كان صغيراً ومحتقراً في اعيننا فطول مدة الخطأ وثباته في النفوس والمجتمعات جعل الكثير منا مصاباً بعشو لا يرى سوء وقبح ما يحيط بنا والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل 

التقويم

  • « مايو 2022 »
    إث ث أر خ ج س أح
                1
    2 3 4 5 6 7 8
    9 10 11 12 13 14 15
    16 17 18 19 20 21 22
    23 24 25 26 27 28 29
    30 31          

البحث


آخر التدوينات

الأرشيف

التصنيفات

التغذية الإخبارية

    RSS 0.90 RSS 1.0 RSS 2.0 Atom 0.3